الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
المعاد وعالم الآخرة
الطريق الثاني : تكرر رؤيتنا للقيامة هناك عيب كبير يتخلل نظرتنا على الدوام وهو : لايلفت إنتباهنا عادة في حياتنا اليومية سوى الأشياء التي تصطدم بها بصورة استثنائية ، أمّا تلك التي نعيشها دائماً وبصورة مرتبة - مهما كانت خارقة وعجيبة وتنطوي على الدروس والعبر - فقلّما تسترعي إليها إنتباهنا ! فعادة ما يتجمع الناس حول مشهد أو لوحة أو ثوب مهما كان عديم الأهميّة إن كان متفاوتاً مع ما رأيناه لحدّ الآن على أنّه موضوع يثير التعجب والدهشة ، بينما لا تثير مشاعرنا وأفكارنا أجمل وألطف وأعمق كائنات هذا العالم إن كانت معنا دائماً ، إنّنا نعرف الكثير من الأفراد الأفذاذ والخارقين وليس لهم من عيب سوى أنّهم يعيشون بيننا وعلى مقربة منّا ، ومن هنا لا نعير نبوغهم أيّة أهميّة ولا نكترث لأفكارهم السامية وروحهم العالية ! وبالعكس فإنّنا نعرف بعض الأفراد العاديين الذين نطريهم بمختلف طقوس الاحترام والاعتزاز ، وما ذلك إلّالأنّهم ماتوا وإنقطعوا عنّا ، إنّ هذا نوع من الأسلوب السطحي الساذج في التفكير ، والمؤسف له أنّه يسود كافة